موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
    الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات      
 

مستقبل النفط والغاز الطبيعي .. غزارة لا ندرة

بقلم - باتريك سيل  
 

من ذا الذي يستطيع التكهن بالعوائد التي سيحصل عليها منتجو النفط والغاز من صادراتهم من هاتين المادتين خلال عشرة أو عشرين أو ثلاثين عاماً بعد الآن؟ قدم العامان المنصرمان درساً بليغاً حول الطبيعة المتقلبة لأسعار النفط التي وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل في فترة ما، ثم هبطت هبوطا حاداً ومفاجئاً إلى 35 دولاراً، قبل أن تعاود ارتفاعها وتصل حاجز الـ80 دولاراً للبرميل. إذن ما الذي يخبئه المستقبل للدول التي تعتمد اقتصاداتها على صادرات النفط والغاز؟

هناك اتجاه يجري الحديث عنه هذه الأيام، وينبغي الاهتمام به جيداً، ويتعلق بالجهد العالمي للتخفيف من انبعاثات الغازات التي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، وتلعب دوراً خطيراً في تغيير طبيعة المناخ على كوكب الأرض.

معظم الناس، وخصوصاً الذين يعيشون في الريف، يعملون في مجال الزراعة، أصبحوا يعلمون الآن جيداً أن العالم يمر بظروف جوية قاسية. وأي شخص لديه جهاز تلفاز، لا بد أن يكون قد رأى تلك المناظر التي تمزق نياط القلب، لأُناس وقعوا ضحايا للأعاصير والزلازل والفيضانات المدمرة التي تتلف المحاصيل، وتدمر البيوت، وتغرق البشر. والأمر لا يقتصر على أوقات الكوارث فحسب، بل نجد أن هؤلاء البشر يكافحون في الظروف العادية من أجل مواجهة موجات الحرارة الشديدة التي تؤدي إلى تلف المزروعات وجفاف التربة وموت الماشية. وتشير الأبحاث والدراسات البيئية العديدة إلى أن الصحراء تزحف على الأراضي الصالحة للزراعة في مناطق مختلفة من العالم، وتؤدي إلى جفافها. ويتنبأ علماء المناخ أن العالم، سواء في حياتنا أو حياة أبنائنا على الأكثر، سيشهد، بشكل أو بآخر، هجرة جماعية لمئات ملايين البشر من المناطق القاحلة، وحروباً مدمرة بين الدول التي ستتقاتل على الموارد الشحيحة.

وقريباً، في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن، سيكون التحدي الذي يمثله التغير المناخي موضوعاً من الموضوعات المهمة التي ستجري مناقشتها في قمة ستعقد هناك. والموضوع الرئيسي الذي سيتم التركيز عليه في قمة كوبنهاجن يتعلق بالكيفية التي يمكن بها تخفيف الانبعاثات الغازية في الدول الصناعية مثل الولايات المتحدة، واليابان، وأوروبا، وفي الاقتصادات الصاعدة مثل الهند والصين والبرازيل، وفي الدول التي تكافح من أجل النمو مثل دول إفريقيا وأميركا اللاتينية.

والمشكلة الرئيسية التي ستواجه المشاركين في المؤتمر، هي كيفية تقسيم عبء التخلص من الكربون بين الأغنياء والفقراء. والخطر الذي تمثله انبعاثات الغاز، دفع دول العالم للانخراط في حملة بحث شاملة عن مصادر الطاقة القابلة للتجدد؛ مثل طاقة الرياح، والطاقة النووية، والطاقة الشمسية. ويشار في هذا السياق إلى أن الصين، والولايات المتحدة، وإسبانيا، وألمانيا، قد دشنت جميعها مشاريع طموحة لاستغلال الطاقة الشمسية، وهي فكرة تكتسب قبولا متزايداً في العالم العربي حالياً. فمثلا أعلن المغرب مؤخراً عزمه إنشاء مشروع بقيمة 6 مليارات يورو لإنتاج 2000 ميجاوات من الكهرباء عن طريق الطاقة الشمسية، وذلك بحلول عام 2020. ويقدر أن إنشاء 6 مواقع لإنتاج الطاقة الشمسية يمكن أن يؤدي إلى إنتاج ما يوازي 40 في المئة من احتياجات المغرب من الكهرباء، ما يؤدي لتوفير مليون طن من النفط كل عام.

ومن اللافت للنظر في هذا السياق، أن دولة غنية بالنفط مثل الكويت تتجه هي الأخرى لاستخدام الطاقة الشمسية كبديل لطاقة النفط، حسب تصريح أدلى به سعد الشويب مدير "شركة نفط الكويت"، في المؤتمر الدولي لتطبيقات الطاقة البديلة. ووفقاً لمصادر الهيئة الدولية للطاقة النووية، فإن اعتماد العالم على الغاز الطبيعي، سوف ينخفض على نحو جذري، إذا ما تم اعتماد سياسات بيئية للحد من الانبعاثات الكربونية. وقد نشرت مطبوعة "وورلد إينيرجي أوتلوك" الرصينة التي تصدر سنوياً عن الهيئة، في عددها الصادر يوم العاشر من نوفمبر الحالي، تقريراً يتنبأ بحدوث تخمة في إمدادات الغاز، ووفرة في طاقة خطوط الغاز خلال السنوات القادمة.

ومن الاتجاهات الأخرى التي تستحق الاهتمام، تلك التخمة المتوقعة في إمدادات النفط. فقد وقع العراق مؤخراً عدداً من الاتفاقات ذات الأهمية البالغة مع شركات عالمية ذائعة الصيت، يمكن أن تؤدي، كما يقول وزير النفط "حسين الشهرستاني"، إلى إحداث زيادة هائلة في إنتاج النفط العراقي من 2 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي إلى 10 ملايين برميل خلال عقد من الزمان.

فشركة
BP البريطانية، وCNPC الصينية، وقعتا اتفاقية مع الحكومة العراقية لمضاعفة إنتاج حقل الرميلة الجنوبي بمقدار ثلاثة أضعاف، في حين ستضطلع شركتا Exxon Mobil، وRoyal Dutch Shell، بتطوير حقل "غرب القرنة"، أما شركة ENI الإيطالية فوقعت على عقد بالأحرف الأولى للقيام بعمليات استكشافية في "حقل الزبير" الأصغر حجماً والواقع في جنوب العراق.

معنى ذلك أن دول "أوبك" ستجد نفسها مضطرة خلال السنوات المقبلة لمواجهة آخر احتمال يمكن أن ترحب به وهو الاضطرار إلى تخفيض إنتاجها لإفساح المجال لإنتاج العراق المتزايد.

في نفس الوقت يتوقع أن تؤدي عمليات التنقيب المكثفة في المياه العميقة للبحار والمحيطات، مقرونة بالتقنيات الجديدة لزيادة استخراج النفط من الحقول الموجودة حالياً، إلى إعطاء دفعة قوية لاحتياطات الغاز القابلة للاستخراج.

بمعنى آخر، فإن إمدادات النفط والغاز سوف تصبح غزيرة خلال فترة قصيرة من الزمان، على عكس ما كان يُتنَبأ به سابقاً من أنها ستقل وتصل لدرجة الندرة. مما يعني بالتالي أن ما كان "سوق بائعين" يمكن أن يتحول بسهولة إلى "سوق مشترين" خلال العقد المقبل.

ومع وضع هذه التطورات في الاعتبار، فإنه قد يحق لنا أن نتساءل: من ذا الذي سيتجرأ على التنبؤ بأسعار النفط خلال عقد أو عقدين من الآ
ن.
 

 نقلاً عن صحيفة الأتحاد

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2015 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي