موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

دور النفط والغاز في اقتصاديات دول الخليج العربي
The role of oil and gas in the GCC economies

فهد  الحسيني
حاصل على دراسات عليا في الإدارة البيئية

 

تم الكشف عن منطقة الخليج العربي, بما في ذلك المناطق المتاخمة في إيران والعراق, كمنطقة بها مصادر نفطية كبيرة وفريدة خلال الفترة  1945 -1960 . وقد ظهرت دلائل ومؤشرات تمثل هذه الظاهرة حتى قبل ثلاثينيات القرن العشرين , ولكن تأكيد الوضع تأخر بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية . وهكذا تم الإعلان عن الاحتياطيات النفطية في منطقة الخليج العربي عام1945  على أنها مجرد 3000 مليون طن , وكانت تشكل أقل من 10% من الإنتاج العالمي.

وبحلول عام 1960 كان الإنتاج قد زاد عشرة أضعاف ووصل إلى %25 من الإنتاج العالمي . وقد نمت الاحتياطات النفطية المعلنة نمواً هائلاً لتصل إلى نحو  25,000مليون طن, وقد ساهمت دول الخليج العربي الواقعة في غرب الخليج – وليس إيران والعراق , بالجزء الأكبر من هذه الزيادة الضخمة. وأصبحت احتياطيات المنطقة وقتها تعادل ستة أضعاف احتياطيات الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي معاً, كما أعطت هذه الاحتياطيات المنطقة نسبة احتياطيات على إنتاج تبلغ نحو 100 سنة . ولهذا لم يجد المجتمع الدولي أمامه في ذالك الوقت صعوبة في تقبل فكرة " النفط في الخليج العربي " كوضع واعد" . خلال الفترة نفسها شاركت كل شركات النفط ألثمان الكبرى , التي كانت تعرف بذالك الوقت باسم " الأخوات السبع" مضافاً إليها شركة البترول الفرنسية  CFPفي سياق معرفتها الأكثر كثيراً بالثروة الفعلية الكامنة في الشرق الأوسط, وكان لشركات النفط درجة عالية من السيطرة على نفط الخليج العربي , ولكن هذه السيطرة لم تكن مطلقة. بحيث ارتفع الإنتاج السنوي خلال عام 1975 ستة أضاف من 156 إلى 975 مليون طن.وعلى مدى هذه الفترة ارتفع إسهام المنطقة في التجارة الدولية للنفط. بعد عام1975, عندما قضت إجراءات الدول على الكثير من مصالح شركات النفط المتمثلة في الإسهام في قطاع التنقيب والاستخراج, بدأ إنتاج المنطقة وإسهامها في التراجع . وفي نهاية الأمر, وبحلول عام 1985, أنخفض الإنتاج إلى أكثر قليلاً من نصف قيمة الذروة التي بلغها عام 1975, بعد ما أستخدم النفط كسلاح في سياق النزاع بين الدول العربية وإسرائيل في عامي 1974-1973بحظر الدول العربية للإمدادات إلى الدول الصناعية المستوردة. وخلال الفترة مابين عام  2008-1985, عقب انهيار النفط عام 1986 وتجدد بروز النمو في الطلب العالمي علية. وبحلول عام 1990 أرتفع الإنتاج بمقدار ثلثين من ادني مستوى وصل له عام 1985 بينما نمت الصادرات بمقدار 60% وتوقف هذا الوضع بصورة مفاجئة نتيجة لصدامات عام 1990-1991 التي نجمت عن احتلال العراق للكويت ,وتهديد الحقول السعودية , وبرغم من ذالك فإن الخليج العربي خلال العقد2000-1990  قام بتحسين وضعة في سوق النفط العالمية . وهكذا تؤكد البيانات فرضية أنه بعد كل الأزمات والحروب التي تلت المنطقة, ظل الخليج يكافح لكي يعيد وضعه الدولي. حيث كانت حصته من الإنتاج العالمي 29.9%عام2005 وبدأت حصته من الإنتاج العالمي بالتناقص حتى وصلت 21% عام 2012. إن مقارنة هذه الإحصائيات مع حصته التي كانت  %60عام 1975 تبدو مخيفة لدول مجلس التعاون ومواطنيها وعلى دول الخليج أن تعوض النقص من الاحتياجات الأسواق العالمية من نفطها وغازها والوضع بعين الاعتبار بان هذه الثروة الطبيعية سوف تنضب يوما ما واحتمالية كبيرة خلال القرن الحالي والبحث عن موارد أخرى غير النفط والغاز لتجنب لعنة المورد وحفظ الثروات للإجيال القادمة وعدم المهادنة لحقوق الجيل الحالي .

و يحمل الماضي دروس عدة واضحة للغاية , فإن من المهم أستحظارها إذا كانت أقتصادات دول الخليج العربي ستعد عدتها لتحقيق نمو مستدام خلال القرن الحادي العشرين, ووفقاً لكل الاحتمالات , هناك خطوات مطلوبة اتخاذها لضمان نمو اقتصادي واستقرار سياسي متى أوشكت مرحلة الازدهار النفطي على الانتهاء, وأحد هذه الدروس هو أن كل مرحلة من مراحل النمو الاقتصادي لابد أنت تنتهي يوماً ما. وثانيهما أن الأسعار المنخفضة في النفط لابد من أن تلحق الضرر بالاقتصادات التي تعتمد اعتمادا مفرطاً على سلعة واحدة بعينها , فلعل هذا التحدي الذي سوف يواجه دول الخليج العربي الذي سيتمثل على كيفية إدارة ثرواتها واحتياطياتها النفطية. والحفاظ في الوقت نفسه على القسم الأعظم من هذه الثروات للأجيال القادمة. وهنا يجدر بنا التذكير بضعف قدرة هذه الدول على تنويع اقتصادها بعيداً عن الاتكال على عائداتها من النفط والغاز.

ومن هنا, بات ينبغي أن يكون واضحاً لكل حكومات دول الخليج العربي ومواطنيها (وكذالك الجاليات العربية والأجنبية الكبيرة المقيمة فيها) أن جميع فورات الانتعاش النفطي لابد من أن تخمد حتماً , ومتى ماحدث هذا فإن الأسعار ستصل إلى منعطف حاد غير متوقع . وقد لاينعكس هذا المسار إلا بعد وقت طويل.

فعلى دول الخليج العربي إعادة النظر في هيكلة الاقتصاد وإصلاحه, ليس من أجل تكامل الاقتصاد وتنوعه فحسب ’وإنما للمساعدة في تفادي المشكلات المتأصلة في الاقتصادات التي تعتمد على النفط أيضا. وتتيح الطفرة النفطية العالمية الراهنة فرصة تاريخية لدول الخليج العربي لكي تتغلب على مايسمى "لعنة المورد" التي ابتلت بها أقتصاداتها ومجتمعاتها على مدى نصف القرن الماضي. فإن دول الخليج العربي تمتلك الآن قاعدة كبيرة من الموارد البشرية والقدرة الاستيعابية المطلوبة لإرساء أساس النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة .   

 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2013 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي