موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

الأستعداد لمرحلة ما بعد النفط

نايف عبوش
ماجستير في العلوم الاقتصادية

 

البترول هبة من هبات الطبيعة للموضع.وبذلك فأن علاقة تواجده بالموضع،تعطيه بعدا جيوبوليتيكا مهما،بحيث يمكن اعتباره معها عندئذ، ثروة قومية استراتيجية للمالك في بلد الموضع تتخطى مجرد كونه موردا طبيعيا مهما وحسب،ومن ثم فأن المصلحة الوطنية لمالكه،تتطلب منه عناية فائقة بهذه الثروة،وحرصا على صيانتها،من الاستنزاف والتبديد، والعمل على استشراف افاق مستقبلها بعناية فائقة، خاصة وان جزءا منها يمثل حصة الاجيال القادمة في هذا المورد الحيوي.

وحيث يسود الان في سوق النفط كما يرى الخبراء المهتمون باقتصاديات النفط،والصناعة النفطية ، وتكنولوجيا الطاقة البديلة رؤيتان لمستقبل النفط ، الأولى منها ترى ان العالم مقبل على مرحلة الاستهلاك القصوى لإنتاج النفط، حيث سيبدأ الإنتاج بعدها في الانحدار،مما يعني نقص العرض،الذي سيرفع الأسعار بدوره بشكل حاد،بحيث يواجه المستهلكون صعوبة في الحصول على حاجتهم منه،الامر الذي سيدفعهم للبحث عن بديل آخر.وقد بدأ فعلا كبار منتجي السيارات في الولايات المتحدة واليابان بدراسات، وبحوث جادة، لإنتاج سيارات تستهلك الطاقة البديلة،وبنتائج يعدها البعض واعدة، وتبشر بقرب الشروع باستخدام الطاقة البديلة في سقف زمني قد يتحقق في غضون عقد من الزمان او يزيد بقليل.

في حين ان الرؤية الثانية تركز على حقيقة ان العمر الزمني للبترول محدود،لأنه محكوم بدالة معدلات الانتاج الحالية، منسوبة الى الاحتياطيات الراهنة المؤكدة،بافتراض بقاء بنية هيكل استهلاك الطاقة، على ما هي عليه الان،وعدم ظهور موارد بديلة منافسة في السوق، تنحيه من الاستخدام جانبا،وبذلك فانه مورد ناضب لا محالة.وهذا يحتم على المالك،ان ينظم الانتاج،ويرشد الاستخدام،بما يحقق اعلى درجات الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية المهمة،وذلك لأن استنزافها،من دون المبادرة لتعويضها بموجودات ملموسة بديلة،بهيئة رأسمال وطني يتراكم مع مرور زمن الاستنفاد، ومهيأ للتفريخ في حينه بمستوى مقارب من تدفقات العائد، يعني تفريطا غير مبرر بهذه الثروة الوطنية.ومع ان الخبراء يختلفون في تحديد زمن النفاد  بناء على اختلاف  معادلات الاحتساب المعتمدة في الية القياس،لكن الكثير من الدراسات في هذا الصدد،تشير الى أن هذا الامر سيحصل في حدود العام ٢٠٣٠،حيث تتوقع  ان تغلق مصافي النفط عند ذاك ابوابها،وتتحول مناطق الانتاج ساعتها الى ما يشبه مدن اشباح.

واذا كانت الدول الصناعية قلقة من مال الحال، وتستعد من الان لمواجهة تحديات مرحلة ما بعد النفط،فانه من باب اولى ان يحظى هذا الموضوع باهتمام بلداننا العربية المنتجة للنفط بشكل عام،والخليجية منها نحو اخص،وان يتم ملاحقة ما تفرزه كلتا وجهتي النظر من معالجات بهذا الخصوص،ومراقبة ما يترتب عليها من تداعيات،والعمل على تهيئة الاستحضارات اللازمة لمواجهة عصر ما بعد النفط بعناية،لاسيما واننا نعيش في عالم سريع التغير،لا ينتظر قطاره من يتخلف فيه عن الركب مهما كانت الذريعة.

 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2013 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي