موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
  الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

توطين تقنية الصناعة النفطية..ضرورة تنموية ملحة

نايف عبوش
ماجستير في العلوم الاقتصادية

 

 اقترنت عملية توريد التقنيات الصناعية المكثفة لراس المال والعمالة معا في الوطن العربي في العصر الراهن،بعمليات انتاج النفط والصناعات المرافقة لها بشكل رئيسي.وبغض النظر عن عقود الامتيازات التقليدية التي حكمت العلاقة بين الشركات النفطية، والأقطار العربية المتعاقدة معها، فان الشركات النفطية الاجنبية بسبب طبيعة النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي انبثقت عنه،كانت تحتكر تقنيات الانتاج والصناعة النفطية بشكل محكم، الامر الذي جعل الصناعة الاستخراجية العربية تواجه عند التفكير بالتوريد، والاختيار،والتوطين في مراحل لاحقة،مشكلة الاحتكار المتخصص للمجهزين والمصنعين،وموردي تكنولوجيات تلك الصناعة، وما يفرضه هذا الاحتكار من تقييدات، في عملية توريد حلقات معينة منها بذاتها، او من غيرها من الصناعات والتقنيات المستوردة،ناهيك عن مشكلة توريد المواد المساعدة،وقطع الغيار اللازمة للتشغيل وإدامة العملية الإنتاجية،وذلك تناغما مع سياسة التكامل العمودي والأفقي التي كانت تعتمدها تلك الشركات.

وبعد عقود من التعامل مع هذا الواقع المقيد بالأحتكار، والشعور بالحاجة للتحرر من قيوده مراعاة لقواعد الاستقلال ألاقتصادي والتحرر التقني، برزت الحاجة الى ضرورة تجاوز تلك المعوقات، وكسر الاحتكار،فكان التوجه العربي الجاد الى اعتماد سياسة رشيدة للتعامل مع عملية نقل  التكنولوجيات الصناعية الإستراتيجية وفي المقدمة منها التقنيات النفطية،باعتبارها- بجانب مسالة الاختيار العقدي لها-عملية استيعاب بنيوية ،وقدرة فنية على تطويع ما يمكن تطويعه من حلقات مفاصلها، وليس مجرد سياقات واطر جامدة تقف عند حد التشغيل الالي لها، بموجب معايير المجهز القياسية،لاسيما وان عناصر هذه الصناعة الثلاثة: المادية(المكائن والمعدات والأصول)،والبشرية (الكوادر والمهارات والسلوكيات)، والتكنيكية(المعرفة والتأهيل)، مترابطة مع بعضها البعض، في سياق المسلك التكنولوجي المعتمد في هذه الصناعة في البيئة العربية. 

لذلك باتت الحاجة قائمة الى الشروع باعتماد تنمية قومية شاملة،تنهض بالتصنيع،في كافة قطاعات الاقتصاد العربي، والنفطي منه بشكل خاص، من خلال المباشرة باعتماد سياسات نقل وطنية للتكنولوجيات ملائمة للخصوصيات الوطنية،واعتماد برامج عمل لتوطينها،بالانتفاع من الطاقات والكفاءات العربية،وذلك من خلال تبني المبتكرات الجديدة،وتطوير التقنيات المستخدمة،وتكييف العديد من حلقات حزمة تقنيات التصنيع المحتكرة، والعمل على تفكيكها،بتحويل الأفكار إلى عمليات تقنية، وأساليب عمل جديدة،من خلال الاهتمام بالجوانب البحثية الميدانية، وتعزيز ثقافة الابتكار في بيئات العمل العربية،وتعميق مجالات التأهيل والتدريب بالموقع لمعايشة الاختناقات المرافقة للتقنيات الموردة، وتسهيل وضع تصورات واليات تحويرها، وتطويعها بتراكم الخبرة مع الزمن.

ومع ان هذا المشوار التنموي شاق ومعقد،ومحفوف بالكثير من التحديات،إلا انه خطوة جادة في الاتجاه الصحيح،الذي يطمح معه المهتمون بالشأن الصناعي العربي،ان يقود الى توطين كفوء للتقنيات الصناعية عموما ولاسيما النفطية منها،ويحررها من كثير من قيود الاحتكار التقني بموجب مقاييس عقود التوريد  التقليدية.
 

 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2012 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي