موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
  الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

مشكلات الانتاج في الصناعة الاستخراجية

نايف عبوش
ماجستير في العلوم الاقتصادية

 

 تعاني الصناعة الاستخراجية المعدنية،من العديد من المشكلات الفنية،التي تواجه بشكل حاد العملية الانتاجية .ويمكن تصنيف تلك المشاكل، حسب طبيعة كل منها من جهة، وحسب درجة ارتباطها بمدخلات الانتاج من جهة اخرى.وعلى هذا الأساس يمكن تحديد اهم تلك المشاكل،وتبويبها كالأتي:

اولا-المشاكل المتعلقة بعملية نقل تكنولوجيا الصناعة الاستخراجية:

  ينصرف مفهوم عملية نقل التكنولوجيا بشكل عام على أنه: نقل مصنع (وسائل إنتاج) لمنتج،والتدرب على تشغيله،وتسويق منتجاته،وفق عقد ترخيص قانوني يحدد عدداً من الممارسات،فيما يتعلق بتعديل عملية الإنتاج في السوق المتاحة،وفي المواد المستعملة،وطرق تأمينها.لذلك فان الوصول الى عملية التعاقد لنقل التكنولوجيا عملية معقدة ،حيث تحتاج الى اطر فنية، ومتخصصين في الاختيار الملائم للتكنولوجيا المراد توريدها، ومستوى تطورها.وواضح ان البلدان النامية تشكو من عوز واضح في هذا المجال،مما يفوت عليها الكثير من المنافع التي يمكن ان تتحقق لها من عملية النقل، لو كان لديها كفاءات متمكنة من الاختيار المناسب والتعاقد الكفوء.كما تواجه بعد هذه المرحلة مشكلة استيعاب هذه التكنولوجيا، بسبب عدم توفر الكادر الفني المدرب الذي يستطيع ادارة هذه الصناعة، ويفهم عمليات الإنتاج،ومواصفات المواد المستعملة،وفقا لمعايير المنتج والمصنع لها،مما يؤدي الى انخفاض معدل الانتفاع من التكنولوجيا، وينعكس بارتفاع كلفة الضياع، والهدر في الاستخدام، التي تتجسد بهيئة ارتفاع تراتبي في كلفة مخرجاتها، وتدني مستوى النوعية.

 ثانيا- مشكلة نقص خبرات الكادر الوطني في التشغيل والصيانة والتوطين: وذلك بسبب عدم توفر بيئة علمية صناعية،وخبرات متراكمة في البلدان النامية اصلا،تتيح تكوين وتراكم خبرة فنية مؤهلة للتعامل مع هذا النمط من التقنيات.

ثالثا- المشاكل المرتبطة بطبيعة تكوين مكمن حقل الانتاج:

تعتبر هذه المشاكل في الحقيقة، من بين اهم المشاكل التي تواجه عملية استخراج الخامات المعدنية،لكونها ذات صلة مباشرة، بالطبيعة الجيولوجية لتراكيب المكامن، والطبقات الحاوية لخام المعدن ، الناجمة عن ظروف تكوين ترسباته في حقل الانتاج.وتتمثل هذه المشاكل بالتشققات، والتكهفات الجوفية، وحركة المياه الجوفية، وخواص الطبقات الحاملة،  عند استخراج المعدن، ولها تأثير أيضا على الانتشار الحراري، وكميات المياه المتسربة  خلال عملية الاستخراج، وما يتركه ذلك من اثر في تلويث بيئة النهر، والتأثيرات البيئية الاخرى.

 وغالبا ما تكون السيطرة على هذه المشاكل أمرا ليس سهلا، حيث لا تقع ضمن إمكانات سيطرة العنصر البشري العامل عليها بشكل مباشر، لأنها ليست في متناول يده، لكونها من إشكالات ما وراء الفن الانتاجي.لذلك فان  مشكلة تسرب المياه الحارة المحقونة في باطن الأرض بفعل الشقوق الجوفية،والميل الطبيعي لتكوين الرسوبات صوب النهر،والفوالق التكوينية ،يعني ان المغيرات الصخارية والتركيبية،تلقي بظلالها على المعاملات الانتاجية للحقل بشكل ضياع في معامل استهلاك المنجم من الماء،الذي هو احد معاملات الانتاج الأساسية،كما في هو الحال في استخراج الكبريت المنجمي،واستخراج النفط،مما يعني زيادة في استهلاك كميات اكبر من الماء،حيث تنعكس بشكل مباشر على تكاليف الانتاج للطن الواحد من المعدن المستخرج.  

وتواجه فعاليات الانتاج في الصناعة الاستخراجية مشكلة أخرى ذات أهمية كبيرة، سواء من حيث آثارها المترتبة على الكفاءة الانتاجية للوحدات العاملة في التصفية ،او من حيث علاقتها بتكاليف الإنتاج وهي مشكلة ارتفاع نسبة الشوائب في  الخام المستخرج من الحقل.حيث يوجد المعدن في الفراغات بين بلورات الخور الحاملة، والتي تحتوي في بعض الأحيان أيضا، على الشوائب الإسفلتية والمواد اعضوية الأخرى ولاشك ان ارتفاع نسبة الشوائب، في الخام  المستخرج، تعتبر متغيرا مستقلا، يلقي هو الآخر بظلاله بأثر كبير، في رفع مستوى التكاليف، ولاسيما  بتقدم مراحل الانتاج مع الزمن.

كما ان مشكلة الهبوط الأرضي الموقعي، والانهيارات الجوفية الموضعية في تكوين الحقل،وذلك نتيجة تغير الصفات الفيزياوية للصخور الحاوية، نتيجة استخراج المعدن من داخلها،حيث تتغير مسامية الصخور بعد استخراج المعدن منها،مما يؤدي الى انضغاطها وتكسرها، نتيجة عجزها عن تحمل ثقل الطبقات الغطائية، ما يؤدي بدوره الى حدوث هبوط ارضي،وبالتالي يلحق أضرارا ببعض الآبار الانتاجية،والمرافق القريبة من منطقة الهبوط النشيطة أحيانا، الأمر الذي يعكس أثرا مباشرا في رفع معدل تكاليف الانتاج  .

رابعا - المشاكل المرتبطة بأسلوب الانتاج المستخدم: 

هناك العديد من المشاكل، التي ترتبط أساسا، بطبيعة الفن الانتاجي المستخدم، لإنتاج الخام  من الحقل.ومن هذه المشاكل، ما يتعرض له عمال الإضافات، من أخطار الغبار والأتربة المتطايرة، عند اضافة المواد الكيماوية المساعدة، ومنها الأطيان المنشطة، والنورة وغيرها، بسبب استخدام الطريقة اليدوية في عملية الإضافة، وما تفرضه من رتابة وملل، ناهيك عن ظروف العمل القاسية.ولا شك ان هذا الوضع، ينعكس سلبا، بشكل مباشر على كفاءة أداء العمالة، في هذا المجال. يضاف الى ذلك، تعرض العاملين بالإضافات، لأخطار استخدام المواد الكيمياوية، في هذه الصناعة، بسبب طبيعة العمل، في بعض مراحل العملية الانتاجية، كالعمال العاملين في وحدات انتاج حامض الكبريتيك المركز، والعاملين على ساحات خزن وتحميل الكبريت، والفوسفات، والفحم. ومن هذه المشاكل ما يتعرض له العاملون من أخطار تلوث بيئة العمل بالغازات الضارة، المتخلفة من أنبعاثات احتراق الطاقة النفطية، في بعض الوحدات، كأخطار الغازات المنبعثة من مدخنات المراجل، وغازات الكبريت المنبعثة من منطقة الحقل، او تلك التي تنجم عن حرائق النفط ،والكبريت، او الفوم لسبب او لأخر. كما لا بد من الإشارة الى ان طبيعة اسلوب الإنتاج تستلزم عمل اغلب العمال في العراء، كعمال المنجم، وعمال الخزن والتحميل، وبالتالي فهم في صراع دائم ومباشر مع ظروف العوامل الطبيعية، كالحر والبرد والأمطار والعواصف.

خامسا- المشكلات الناجمة عن انقطاع الطاقة الكهربائية : 

تتعرض العملية الانتاجية، لمشكلة موضوعية، ذات صلة مباشرة، بالانقطاعات الطارئة للتيار الكهربائي، لا سيما أثناء الظروف الجوية السيئة، كالأمطار الغزيرة والصواعق، حيث ان الانقطاع الطارئ في التيار الكهربائي، يؤدي الى توقف الوحدات الانتاجية عن العمل، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة أداء العملية الانتاجية ذاتها، وبالتالي زيادة تكاليف الانتاج، نتيجة الهدر، الذي يحصل في مستوى استخدام وقت العمل، المترتب على انقطاع التيار، الذي يسبب تتوقف الوحدات العاملة، وما يتطلبه ذلك الأمر من بذل جهود مضنية لإعادة التشغيل،وإحماء الابار المتصلبة  في الحقل، وتسخين بعض حلقات مفاصل العملية الانتاجية.

سادسا- المشكلات المرتبطة بتجهيز قطع الغيار والمواد التشغيلية :

ان بعض المشكلات التي تؤثر على كفاءة النشاط الانتاجي، ترتبط أساسا، بالمجهزين الأجانب، المعنيين بتوريد المواد التشغيلية، وقطع الغيار، لا سيما أذا كان المجهز يتسم بطابع احتكاري متفرد في توريد تلك المواد. فغالبا ما يتحكم بمواعيد الشحن، وجدولة التسليم وفقا لأولوياته، في التوريد لزبائنه بغض النظر عن حاجة المنتج الى توريدها بسرعة، مما يؤخر وصول الإرساليات لبعض المواد المطلوبة في الوقت المحدد، وبالتالي يفوت على الشركة المنتجة، فرصة استخدامها في الوقت المناسب. ولا شك ان هذا الوضع ينعكس بشكل سلبي على كفاءة الأداء الصناعي باتجاهين:-

الاول:ارتفاع تكاليف المواد المستوردة، نتيجة ارتفاع وتذبذب الأسعار في السوق العالمية، بسبب التضخم النقدي، الذي يجتاح البلدان الصناعية المتطورة دوريا. ولعل هذا الوضع، يعكس المشكلات التي تعاني منها عموم البلدان النامية، في تعاملها مع مسألة نقل التكنولوجيات التي تحتاجها، لأحداث التنمية اللازمة في تلك البلدان.

الثاني:خفض كفاءة أداء الوحدات الصناعية ذات الصلة بقطع الغيار المطلوبة،واختزال معامل الانتفاع منها عند تأخر وصولها الى الموقع في غير الوقت المناسب.
 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2012 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي