موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
  الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

الوفورات الايجابية والآثار السلبية للصناعة الاستخراجية العربية

نايف عبوش
ماجستير في العلوم الاقتصادية

 

لقد أفرزت الصناعة الاستخراجية العربية للنفط والمعادن آثارا إيجابية غير منظورة،يمكن حصر بعضها في ما يلي:  

1- توفير فرص عمالة لأبناء الريف المجاور، مما أدى إلى امتصاص البطالة التي كانت سائدة،عند المباشرة بالاستثمار. وقد ساهم هذا الأثر في استقرار الريف الهامشي،وأوقف الهجرة إلى المدينة،حيث نشأت بفعل هذا التأثير الايجابي للاستثمار المعدني، بؤر استيطان متمدنة، وبكثافة عالية.

2_توفير ماء الشرب، لقرى الأرياف المحيطة بتلك المشروعات، وكذلك توفير الخدمات الطبية، للحالات المرضية الطارئة،ومكافحة الحرائق الموسمية التي تشب في بعض المزروعات المجاورة للحقول الانتاجية.

3- تغيير جذري في بنية الواقع الاجتماعي لشريحة العمال،حيث نقلته من واقع زراعي متخلف، إلى واقع صناعي متطور، وذلك من خلال انفتاحهم على التكنولوجيا المتطورة لاستثمار تلك الخامات المعدنية، ونشوء علاقات عمل،وتقاليد صناعية متطورة،من خلال الانخراط في قيم المجتمع الصناعي الجديد،والاندماج بمهاراته وفنونه المختلفة.

4- شكل إستخراج تلك الخامات، امتداد استراتيجيا أماميا لصناعات لاحقة، مثل صناعة البتروكيمياويات،وصناعة اليوريا،والأسمدة الفوسفاتية. وبهذه الميزة تم منح هذه الصناعات الإستراتيجية اللاحقة، مرونة عالية، في تخطيط مستقبل سياستها الإنتاجية، باستقلالية مطلقة، بعيدة عن تحكم الاحتكارات الدولية الكبرى بمصيرها.وبهذه الفعالية تكون الصناعة الاستخراجية قد ساهمت في إرساء قاعدة صناعية متقدمة في الوطن العربي،خدمت زراعة ناشئة تتطور نسبيا، من خلال هذا الترابط الصناعي الزراعي الوثيق.

5- إن ما حصل عليه الشعب العربي من مكتسبات في مجال تعدين  موارده المعدنية، وعلى رأسها النفط، والكبريت،والفوسفات، كان قد ساهم في خلق كفاءات انتاجية ،وعمالة فنية ماهرة،اضافة الى تحرير الصناعة المعدنية العربية من سيطرة الاحتكارات الأجنبية وذلك بتكامل حلقاتها الانتاجية محليا،من خلال تعزيز التشابك الامامي، والترابط الخلفي للكثير من مدخلاتها الاولية،والخدمات الفنية،بعد ان كان الكثير من حلقاتها يتكامل في الخارج،بما يمكن أن يوصف بحق، بالعائد الاستراتيجي لهذه الصناعة.

في حين ان التكلفة الاجتماعية،والآثار السلبية للصناعة الاستخراجية العربية ،منظورا إليها من زاوية الكلف الاجتماعية، للوسط العامل في هذه الصناعة، او في الوسط الاجتماعي المحيط بها،تتمثل بالنفقات التي تتكبدها هذه الصناعة،لمعالجة الأنبعاثات،والمطروحات الملوثة للبيئة،والمبالغ المصروفة،لتعويض الفلاحين الذين استولت على أراضيهم،اضافة الى تعطيل إنتاجيتها الزراعية بهذا الاستيلاء.ولعل بالإمكان تلخيص اهمها بما يلي:

 1- تلويث الجو بالغازات الناجمة عن فعاليات الإنتاج،ودخان حرائق  فضلاته، وكذلك غبار الاتربة والمعادن الناجم عن فعاليات  التحميل.

2- تلويث مياه الأنهر نتيجة تسرب المياه الصناعية الحارة المحقونة لأغراض انتاج النفط، والكبريت المنجمي من الحقول العاملة إلى النهر، عبر التشققات الجوفية.كما ان مياه الغسل الناتجة عن غسل أحواض ترسيب المياه في المناطق الصناعية،وتصريف العوالق والأملاح المترسبة، الناتجة من عملية تصفية المياه الى النهر،اضافة الى المياه الحامضية الناتجة عن عملية التصفية في المناطق الصناعية هي الاخرى تنساب بشكل ما الى النهر.  

3-الهزات الأرضية الموقعية بسبب الهبوط الأرضي في الحقل،نتيجة فعاليات وأنشطة استخراج النفط الخام، والمعادن من الحقول المنجمية مع الزمن،وما تتركه من تشققات في ارض المنجم ومرافقه،وبالتالي الحاق بعض الاضرار بالآبار العاملة.

 4- تلويث بيئة العمل، والمناطق المجاورة، بمياه التصريف الصناعية، المتخلفة من أنشطة الوحدات الانتاجية لتلك الصناعة.  

 5- تلويث بيئة العمل،والمنطقة المجاورة لها، بفضلات الانتاج ومطروحات  المصافي،وما ينجم عنها من أخطار تلوث الجو بألاكاسيد، وتطاير الغبار، اضافة الى انجراف الحامض بالسيول المطرية،ورشحه الى باطن الأرض،وتلويث المياه الجوفية.

  6- استيلاء الصناعة الاستخراجية على مساحات واسعة نسبيا من الأراضي الزراعية الديمية،مما حرم أصحابها  الفلاحين،من فرصة فلاحتها،والاستفادة منها،سواء في مجال رعي المواشي،أو في مجال زراعتها بالقمح والشعير،او في مجال استخدامها للأعمار،والأغراض السكنية والعقارية.

 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2012 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي