موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
  الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

الثروة النفطية في العراق .. التحديات والمستقبل

المهندس عمار شِنتة الشاهين

 

تعد الثروة النفطية الاكثر اهمية للعراق والتي فيما اذا تم التعامل معها بالشكل الصحيح فانها ستكون الاساس لاعادة بناءه وتطويره وثروته  هذه هي التي جلبت له الدمار والحروب للسيطرة عليها سواء من قبل الدول الاجنبية او من حكوماته السياسية , حيث استخدمتها وسيلة لتقوية حكمها.

المواد 111 و112 من الدستور العراقي2006 ملكية الثروات النفطية في الاقاليم والمحافظات هي لكل الشعب العراقي مع حق الادارة للحكومة الاتحادية  اما رسم السياسة النفطية فيكون بصورة مشتركة بين الحكومة الاتحادية والاقاليم .

ولتنظيم ادارة الثروة النفطية احيل اول مشروع لقانون النفط والغاز الى مجلس النواب في 4/7/2007 ولم يشرع الى اليوم على الرغم من اهميته لاسباب منها سياسي ومنها فني , والقانون يعتبر من اهم القوانين المنظمة لقطاع النفط والغاز وسبّب تاخير تشريعه بقاء عقود النفط مع الشركات الاستثمارية لنفطية بدون اطار قانوني .

ولدراسة الكيفية التي تدار بها هذه الثروة وواقع والتباسات العقود الاستثمارية لشركات النفط وتاثير ذلك على مستقبل الاقتصاد العراقي وثروة النفط تحديدا نستعرض حقبتين اساسيتين في تاريخ العراق وهما  :

- تاريخ النفط في العراقي واهم الاحداث لغاية عام 2003 .

- السياسة النفطية بعد 2003  وعقود النفط .

 القسم الاول :تاريخ النفط في العراق واهم الاحداث لغاية عام 2003 :

امتازت هذه الفترة بالانشغال بالصراعات السياسية والحروب وغياب الارادة الوطنية حيث في بداية استكشاف النفط وفي ضل النفوذ الاستعماري للدول الكبرى استطاعت الشركات الاجنبية من فرض هيمنتها على الحكومة العراقية والحصول على عقود (امتياز) تخولها استغلال النفط واستخراجه وبيعه لمدة (75) عاما , مع الحق باستغلال الارض خلال المدة المذكورة وعدم السماح للحكومة العراقية بالانتفاع من الارض او السماح بدخول اية شركات نفط اخرى للاستثمار داخل العراق .

ولكن العراق قام بمحاولات لاعادة السيطرة على ثروته النفطية بالغاء  عقود الامتيازات وابرام عقود الخدمة , واصدارمجموعة قوانين اولها كان قانون النفط رغم (80) لسنة 1961  تلاه مجموعة من القوانين الاخرى للفترة (1972-1975) التي ادت الى تاميم النفط ,وانتقال السيادة على ثروات النفط الى الحكومة العراقية , بعدها مر العراق بفترات رخاء خاصة في اواخر السبعينات وحالة من الفائض الدولاري واستطاع القيام ببعض المنجزات المهمة على المستوى الاقتصادي , لكن هذا الترف لم يدم طويلا فسرعان ما حلت الفترة التي تعتبر كارثية للعراق حيث بددت عائداته النفطية الضخمة للعراق, وتم استخدامها  لتغطيت نفقات الحروب التي لم تخلف ورائها سوى الخراب والدمار , فقيام الحرب  العراقية –الايرانية عام 1980 دفع النظام انذاك الى تمويل الانفاق العسكري من عائدات النفط وزيادة الانتاج الى اقصى طاقاته بغض النظر عن الاضرار سواء التي تلحق بالاقتصاد او بالصناعة النفطية وذلك لضمان التمويل الحربي واستمرار النظام في الحكم  , ولم يقتصر الامر على استهلاك الايرادات النفطية بل الدخول في مديونية لازال العراق  الى اليوم مثقل بها.(1)

وبعد انتهاء الحرب عام (1988) خرج العراق بديون متراكمة واقتصاد منهار وصناعة نفطية متقادمة , فكانت بداية لمشاكل اقتصادية كبيرة زادها انخفاض سعر برميل النفط وبالتالي العائدات النفطية ,وبدلا التفكير في الحلول لتلك المشاكل دخل العراق في حرب جديدة واجتاح الكويت مما ادى الى تدمير منشئاته النفطية وايقاف صادرات النفط وتوقف الاستثمار في الصناعة النفطية ووضع العراق تحت طائلة العقوبات مما ادى الى تقادم المعدات وعدم قدرتها على مواكبة التقدم في هذا المجال في ان العراق قد كان في نهاية السبعينات واوائل الثمانينيات يمتلك صناعة نفطية متطورة مقارنة مع بعض الدول العربية .

القسم الثاني:السياسة النفطية بعد 2003 وعقود النفط :

سنستعرض الامكانيات النفطية للعراق ونطرح قراءة في العقود النفطية الحالية برؤية اقتصادية وادارية لاستقراء المستقبل من حيث اهمية هذه العقود وفي ما اذا كانت الحل الامثل للعراق وكما يلي :

- امكانيات العراق النفطية .
-
عقود النفط احتكار ام استثمار.

 اولا: امكانيات العراق النفطية :

يوجد مجموعة من العناصر تحدد امكانيات العراق النفطية وترسم له الفرص المستقبلية وهي: الاحتياطي النفطي المثبت ,والقدرة على اضافة المزيد من الاحتياطات الجديدة ,وايضا الادارة الصحيحة للطاقة الانتاجية المتاحة للحقول الحالية وقدرة المنشات النفطية السطحية والبنية التحتية لنقل وضخ النفط مع ايجاد المرونة لتسويق النفط بتعدد منافذ التصدير وربط حقول  الشمال بالجنوب بمنظومة واحدة .

ويبلغ الاحتياطي النفطي العراقي المؤكد (125) مليار برميل يرجح ان يتضاعف الى (250) مليار برميل مستقبلا ,(2) ومع فرض ايفاء الشركات الاستثمارية بالتزاماتها وزيادة الانتاج الى (12) مليون برميل يوميا وقدرة وزارة النفط على زيادة القدرة التصديرية ومواكبة الزيادة في الانتاج النفطي, حيث تبلغ القدرة التصديرية القصوى من خلال خطوط النقل (7,3)مليون برميل يوميا ، ولتخمين الفترة الزمنية لنظوب النفط ابتداء من وصول العراق الى الطاقة الانتاجية المستهدفة (12) مليون برميل يوميا , نقسم الاحتياطي النفطي المثبت وهو (125 مليار برميل) على الانتاج السنوي من النفط (12 مليون ), نجد ان الفترة لاتزيد عن (60) سنة وهي فترة قصيرة جدا , مع افتراض انه لن يكون لدينا اكتشافات جديدة لتعويض الاستنزاف في المخزون النفطي, مما يوجب  علينا اعادة التفكير وتخيل حالة العراق في عصر ما بعد النفط  .

وقد لايكون ذلك بنضوب الاحتياطيات النفطية في العراق، وإنما بالاستغناء عنها لمصلحة مصادر الطاقة البديلة ، والذي قد يحصل  قبل نضوب النفط بعدة عقود من الزمن خاصة إذا انخفض الانتاج وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير مما يوصل الى حالة من التوازن في الكلفة بين مصادر الطاقة البديلة وبين النفط , ولهذا فما فائدة الحفاظ على النفط للأجيال القادمة إذا لم يكن عليه طلب ؟ (3)

اما قيمة العوائد المحتملة والتي توفرها الصادرات النفطية ,بافتراض وصول الانتاج الى (12) مليون برميل يوميا وبطرح(2) مليون برميل يوميا للاستهلاك المحلي يكون لدى العراق(3600) مليون برميل سنويا ولوافترضنا سعر البرميل (100) دولار لتسهيل الحساب  ( 104,7 معدل سعر البرميل لسنة 2011 (4) )  يكون لدى العراق (360) مليار دولار سنويا وهذه ثروة هائلة ستكون قادرة في ما اذا تم ادارتها بالشكل السليم من خلال خلق دورات انتاجية جديدة لتوفير الموارد المالية لما بعد النفط . طبعا قد لايكون هذا الرقم بقيمته اليوم من الناحية السعرية  حيث سيتعرض الى انخفاض قيمته الشرائية بسبب عامل الزمن.

 ثانيا:عقود النفط احتكار ام استثمار :

السياسة النفطية في العراق حاليا تتجه الى تشجيع الاستثمار الاجنبي والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة التي تدخلها الشركات الاستثمارية ,لزيادة الانتاج وتوفير العائدات المالية اللازمة لتمويل عمليات الاعمار في الوقت القريب, والاستفادة من عامل الزمن واسعار النفط الحالية التي لن تدوم الى الابد.

اما التسائل بحقيقة العقود اهي احتكارية ام استثمارية فيحمل وجهتي نظر مختلفة الاولى تشائمية والثانية متفاءلة و لكل منها مرتكزات تقيّم بموجبها, وفي كلل النظرتين لها مايبررها  .

فالبعض يرى بان الشركات الاستثمارية لم تاتي الى العراق سوى للسيطرة على ثروة النفط الهائلة ولن تخرج الى باستنزاف اخر برميل نفط من الاراضي العراقية من خلال عقود النفط التي قد تمتد الى 42 سنة ( مدة ابتدائية 4 سنوات + المهلة الاضافية 2 سنة + تقيّم القيمة التجارية للاكتشاف 2 سنة + 4 سنوات في حال اكتشاف غاز طبيعي +2 سنة تقيم الحقول المكتشفة ) (5) , وتطرح مخاطر اخرى محتملة منها :

  1.  تدهور الوضع الامني قد يسبب انسحاب الشركات ,مما يكلف العراق ما يترتب على ذلك في شروط التعاقد .
  2. هذه العقود ستضعف شركة النفط الوطنية وتسبب ارتفاع كلفة الانتاج للبرميل الواحد بسبب اشتغال منتسبين اجانب وتوفير خدمات ذات مستوى عال وسلع ذات
       تكاليف عالية.
  3. عرض الحقول النفطية العراقية للتطوير كلها فجئة ودفعة واحدة سيوفر انتاج نفطي فائض في السوق العالمية قد يؤدي الى انخفاض اسعار النفط ويسبب خسارة
      اقتصادية .
  4. عقود الشركات النفطية تم التعاقد عليها من دون اقرار قانون النفط والغاز وهو قد يضر بالرؤية الاقتصادية ويحجم الفرصة المتاحة للعراق لتحقيق اعلى المكاسب
    .
والمخاوف اعلاه لها مايبررها ولايجب تجاهله مطلقا بل ايجاد حلول وقائية تمكننا من ادارة المخاطر المحتملة واتخاذ كافة التدابير المطلوبة لحماية ثروة النفط 
      واهمها :

      أ.  تشريع قانون النفط والغاز وحسم اية متعلقات فنية اوسياسية.
     ب. اصدار قانون خاص بالقطاع التحويلي والخدمي لتغطية حاجة العراق من المنتجات النفطية التي نستوردها حاليا كما انها ستمتص الفائض من الانتاج النفطي الذي
          قد يسبب اغراق الاسواق ويخفض اسعار النفط  ويحقق مصادر دخل اخرى للعراق .
     ج. وضع خطط بعيدة المدى للقطاع النفطي تشمل ادخال التكنولوجية الحديثة وتاهيل الكوادر الوطنية والاستفادة من الشركات الاستثمارية في هذا المجال .
     د.  زيادة الاحتياطات  النفطية لتعويض الاستنزاف الحاصل بسبب الانتاج .
    هـ.  زيادة القدرة التصديرية للعراق لاستيعاب الانتاج سواء من جانب النقل او الخزن .
    و. ايجاد استثمارات في الغاز فحاليا يتم حرق ماقيمته  180 الف برميل يوميا اضافة الى ان العراق يمتلك احتياطي من الغاز المثبت 3100 مليار متر مكعب اما
       الاحتياطات المحتملة فتصل الى( 9000) مليار برميل مكعب.

اما العقود المبرمة مع الشركات الاجنبية لغاية نهاية عام 2011 اغلبها في الجنوب وتحديدا في محافظة البصرة حيث يلعب الجانب الامني دورا في اقبال الشركات على الاستثمار فيها .

 الهوامش :

(1)النفط ومستقبل التنمية في العراق / احمد جاسم جبار الياسري ,(2)النضوب النفطي العالمي كم يستطيع العراق ان يعوض/عبد الوهاب بهجت الشيخ, (3)العمر المتوقع للنفط السعودي /موقع النفط والغاز الطبيعي العربي, (4) موقع وزارة النفط العراقية /صادرات النفط الخام تحديث 25/11/2011, (5)تقرير لجنة النفط والطاقة حول مقترح قانون النفط والغاز 17/8/2011.

 
     

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2012 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي