موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
  الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات

ثلاثة أسباب تمنع النفط العراقي من منافسة السعودية

 

يسعى العراق إلى رفع إنتاجه من النفط إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017، ما قد يجعله منافساً متساوياً للسعودية بخاصة في الأسواق الآسيوية. لكن هل سيتمكن من تحقيق هذا الهدف مع المشاكل السياسية مع كردستان، والأوضاع الأمنية الداخلية والخارجية في إيران وسوريا؟

العراق يسعى إلى رفع طاقته الإنتاجية للنفط وصادراته بخاصة إلى الصين

يُعدّ العراق رابع أهم بلد من حيث احتياطيات النفط في العالم بعد فنزويلا، السعودية، وإيران. فهو يضمّ 143 مليار برميل مثبت من النفط. وهذه الإحصائيات لم يتم تحديثها بسبب 20 عاماً من الحروب مع إيران، ثم الكويت، وأخيراً الولايات المتحدة، وتزعم الحكومة العراقية أن هذا الرقم قد يكون أكثر بثلاثة أضعاف استناداً إلى عمليات التنقيب الجديدة.
ويرى تقرير لبزنس مونيتور حول قطاع النفط والغاز في العراق لـ 2012 أن "العراق يتمتع بأكبر طاقات لنمو إنتاج النفط في الشرق الأوسط".
وبعد عقود من الإهمال وحظر التصدير ومع إسقاط صدام حسين، أتت فرصة العراق لجني العائدات من ثرواته النفطية وتسخيرها لإعادة بناء اقتصاده، خصوصاً وأنه ليس مقيداً بحصة إنتاج محددة في الأوبك. وقد أطلق العراق خطة خمسية لرفع إنتاجه النفطي إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017. وإذا تمكّن من فعل ذلك، فهذا سيجعله متساوياً تقريباً مع السعودية. 
وقد بدأ العراق تنفيذ هذه الخطة، بطرحه ثلاث جولات من المزاد العلني لمنح عقود تطوير حقول ضخمة مثل مجنون، القرنة الغربية، حلفايا والرميلة الجنوبية بين 2009 و2010. وهو يسعى في المقابل إلى بناء طاقته التصديرية مع اكتمال أول منصة عائمة لتحميل 200 ألف برميل إضافي من النفط هذا الشهر على مياه الخليج ستليها 3 منصات أخرى بحلول العام 2013.

وقد علّق فلاح العامري، مدير عام شركة تسويق النفط: "نحن مستعدون لتسويق هذه القدرات الجديدة، لاسيما في أسواق واعدة مثل آسيا مع العلم أن صادراتنا إلى الصين تبلغ حوالي 500 ألف برميل يومياً".

في حين أن العراق بدأ باستكشاف موارده النفطية الهائلة، كان الملك عبدالله قد أصدر في 2010 أمراً بوقف عمليات التنقيب الجديد عن النفط في السعودية، "حفاظاً على الثروة النفطية للأجيال القادمة". وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن وصول إنتاج النفط في السعودية إلى قمّته، مع قول سداد الحسيني، نائب الرئيس التنفيذي السابق للتنقيب والإنتاج لدى شركة أرامكو السعودية، إن عمليات استخراج النفط الجديدة تسعى إلى التعويض عن "التراجع في القدرة الإنتاجية بسبب الإنتاج المستمر".

فهل سيتمكن العراق في غضون خمسة أعوام من تحوّله إلى أكبر منتج عربي للنفط منافساً السعودية؟ يعلّق الدكتور جاستن دارجن، زميل مبادرة دبي للأبحاث لدى جامعة هارفرد لـ AMEInfo.com: "يمكن أن ينافس العراق السعودية في صادرات النفط، مع احتمال تراجع تصدير النفط السعودي في العقد المقبل لتلبية الطلب المحلي. وإذا أراد العراق منافسة السعودية، عليه أن يرفع الإنتاج بخمسة أضعاف، وهذا ممكن بنهاية العقد الحالي نظراً إلى الاحتياطيات المتوفرة، لكن لن يكون سهلاً". فهل سيكون العراق قادراً على ذلك فعلاً؟ لعلّ الجواب هو لا للأسباب التالية. 
 

1- النزاعات السياسية مع كردستان قد تعيق رفع الإنتاج

إن بعض الحقول التي سيتمّ التنقيب عن النفط فيها تشكّل آخر جيوب للنفط الخفيف سهل الاستخراج، بعكس النفط الثقيل في أعماق الصحراء السعودية. 
لكن الكثير من المسائل تبقى عالقة، ولا بدّ من معالجتها إذا أراد العراق رفع إنتاجه للنفط إلى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017، أولها مسألة النزاع حول ملكية الموارد النفطية، لاسيما مع السلطات الكردية التي تتمتع بالاستقلال الذاتي منذ العام 1991.
فكردستان قد جذبت الكثير من شركات النفط العالمية نظراً إلى أنها تحتوي على 40% من إجمالي احتياطيات النفط في العراق، وتنعم باستقرار أمني نسبي، وتقدّم شروط تعاقد أفضل في حين أن الحكومة العراقية لا تمنح شركات النفط أي حق تملك في الحقول بل تدفع لها رسوماً ثابتة لكلّ برميل مستخرج من النفط. 

وقد أصرت السلطات العراقية أنها الجهة الوحيدة المخوّلة منح عقود تطوير حقول النفط، وقد هدّدت بإدراج شركتي إكسون موبيل وتوتال على القائمة السوداء ومنعهما من المشاركة في الجولة الرابعة من المناقصات لتطوير حقول النفط، في حال توقيع العقود مع كردستان.
وإن زالت الحكومة العراقية الحالية، ماذا يحلّ بالعقود الموقّعة معها؟
لذلك، يرى تقرير بيزنيس مونتيور في هذا الصدد: "إن المسائل السياسية تبقى ذات أهمية بالغة، فما زال على الحكومة العراقية أن تقرّ قانون توزيع العائدات النفطية الذي طال انتظاره.
وإن الإصلاحات المقترحة لإعادة تأسيس شركة نفط وطنية وهيئة عليا للتشريعات النفطية تبقى قيد التنفيذ. 
 

2- التوترات الأمنية تقلّل فرص اكتمال مشاريع النفط


في هذه الأثناء لا تظهر التوترات الأمنية في العراق أي هوادة، مع استمرار عمليات التفجير لأنابيب النفط في الحقول الجنوبية، بفعل التوترات الطائفية بين الأغلبية الشيعية في جنوب العراق والسلطات السنية في العاصمة بغداد ومحيطها بوسط البلاد. 
وبالإضافة إلى المخاوف الأمنية الداخلية، إن وجود العراق على الحدود مع إيران وسوريا يزيد اليوم من المخاوف الأمنية، ومن تأثيرها على قطاع النفط العراقي، مع تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز، واستمرار دورة العنف في الربيع العربي في سوريا، مع العلم أن العراق كان ينوي فتح طرقات جديدة لتصدير نفطه عبر مرفأ اللاذقية في سوريا، بعد تهديد إيران بإقفال مضيق هرمز. 
ويعلّق الخبير جاستن دراجن في شأن الخطر الإيراني: "رغم أن العراق قد يستفيد من وقف صادرات إيران النفطية إلى الغرب ويسعى إلى التعويض عنها، في حال وقوع نزاع مسلّح وانتشاره في المنطقة، ستذهب جهود العراق على مدا العقود الماضية سداً". 

ويقول عن سوريا: "إذا سقط حكم الأسد ووقعت سوريا في نزاعات طائفية مطولة كما كان الحال في العراق بعد الاحتلال الامريكي، فقد تنتشر هذه النزاعات عبر الحدود إلى العراق قاضية على جهود تحقيق الاستقرار". 

 

3- تدهور البنى التحتية عائق أساسي


يقدّر البنك الدولي أن العراق سيحتاج إلى استثمار مليار دولار أمريكي سنوياً للحفاظ على إنتاجه الحالي، وإن كلفة إعادة بناء البنى التحتية قد تفوق 100 مليار دولار، وثلثها لإعادة بناء قطاع النفط. 
وسيكون عبء الاستثمار في القطاع أكبر مع تراجع أسعار النفط من حوالي 120 دولاراً في 2011 بسبب الربيع العربي إلى حوالي 90 دولاراً أمريكياً للبرميل الواحد في 2012، مع توقع منظمة الأوبك تراجع الطلب العالمي على النفطـ في 2012، وإقرار نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني، أنه سيكون من "الصعب" مواجهة هذا الواقع. 
نتيجة لهذه الصعوبات، يتوقع تقرير بزنس مونيتور أن العراق سيقوم على الأرجح بإعادة النظر في هدف إنتاج 12 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2017، ويرى أن إنتاج النفط العراقي لن يفوق 6 ملايين برميل في 2015، و8 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2017. 
هذا يعني أن العراق سيكون بعيداً عن مستويات إنتاج النفط
السعودي التي ستبقى الأكثر جنياً للعائدات النفطية في العالم العربي. لكن هذا لا ينفي أن العراق سيلعب دوراً أساسياً في تلبية الطلب العالمي على المدا الطويل، خصوصاً مع تراجع احتياطيات النفط في السعودية التي تسعى إلى حماية مواردها النفطية للأجيال القادمة. 

 موقع معلومات الشرق الأوسط   

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2012 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي