موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
    الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات      
 

إيران، السعودية، العراق: سباق السيادة النفطية

 
 

تشتدّ النزاعات حالياً في قلب منظمة البلدان المصدّرة للنفط أوبك، بين السعودية التي تحاول تفادي انفجار فقاعة أسعار النفط، وتستجيب للمطالب الأمريكية برفع الإنتاج، و إيران التي تفضّل الاستفادة قدر المستطاع من ارتفاع أسعار النفط تعويضاً عن عجزها الميزاني. لكن هل المبادرة المنفردة من قبل السعودية ستكفي لخفض أسعار النفط تلقائياً، ولكم من الوقت ستكون السعودية قادرة على التأثير في أسعار النفط كما فعلت لغاية الآن؟ وما سيكون دور العراق في السياسات النفطية الإقليمية؟
مع اندلاع الاضطرابات السياسة والأمنية في الشرق الأوسط، تخوّف المستثمرون من آثارها على إمدادات النفط، لاسيما مع خطر تعطيل حركة الملاحة عبر قناة السويس في مصر. ما أدى إلى تضخم أسعار النفط بنسبة 20% منذ بداية العام. 
وقد بلغ ارتفاع أسعار النفط مستويات مبالغ بها لدرجة أن وكالة الطاقة الدولية التي قليلاً ما تتدخّل في السياسات الإنتاجية للبلدان المصدرة للنفط، وجّهت نداءً لهذه البلدان بزيادة إنتاجها، محمّلة إياها مسوؤلية إنقاذ الاقتصاد العالمي الهشّ الذي لا يزال يعاني من تداعيات الأزمة المالية.

انشقاق وسط منظمة الأوبك حول زيادة إنتاج النفط

لكن الأوبك لم تستجب فوراً إلى هذا النداء، فكثرت الافتراضات حول انعقاد طارئ لها، وحول التوصل أو عدم التوصل إلى قرار رفع إنتاج النفط. لكن في نهاية المطاف، فشلت المنظمة في اتخاذ قرار إجماعي وسط اختلاف وجهات النظر للبلدان الأعضاء، كما يشرحه يارمو كوتيلين، كبير المحللين الاقتصاديين لدى مصرف الأهلي، في حديثه مع
AMEInfo: "إن منظمة الأوبيك تواجه وضعاً غير مسبوق من قبل، هو ظهور قطبين بين كتلة "المعتدلين" التي ترأسها السعودية والتي تمنح الأولوية لاستقرار الأسعار، وكتلة "الصقور" التي تقودها إيران والتي تحبّذ ارتفاع أسعار النفط. 
"وإن هذه الكتلة الثانية تضمّ بلداناً من مصلحتها أن تبيع النفط بأسعار مرتفعة للتعويض عن العجز الميزاني، إذ إنها لا تتمتع بما يكفي من الاحتياطي النفطي على المدا القريب، لرفع إنتاجها وبالتالي تعزيز عائداتها النفطية". 
ويظهر هذا الاختلاف في السياسات بموافقة الحكومة الإيرانية على ميزانية العام 2012 بقيمة 508 مليار دولار، بناءً على أسعار نفط تبلغ 81.5 دولاراً للبرميل الواحد، في حين أن السلطات السعودية أكّدت تحقيقها الميزانية المطروحة للعام مقابل 70 دولاراً للبرميل الواحد من النفط. 

السعودية تسعى إلى تعزيز موقعها كقوة نفطية صانعة للقرار في المنطقة

بعد فشل وصول البلدان الأعضاء في منظمة أوبك إلى توافق بشأن زيادة إنتاج النفط، بادرت السعودية إلى اتخاذ قرار منفرد بزيادة إنتاجها للنفط إلى 10 ملايين يومياً ابتداءً من يوليو 2011. 
فرغم استفادة السعودية من عائدات النفط، تتخوّف المملكة من هبوط الطلب العالمي للنفط، وبالتالي هبوط أسعار النفط بصورة مفاجئة، كما حصل في العام 2008 حين هبط سعر البرميل الواحد من 150 إلى ما دون 60 دولاراً أمريكياً. 
وإن هذا القرار يترجم بوضوح عزم السعودية على التحكّم بسياسات إنتاج النفط وأسعاره في المنطقة، كما يؤكده الخبير يارمو كوتيلين قائلاً: "إن المملكة العربية السعودية قد لعبت في السنوات الأخيرة الدور الرئيسي كمنتِج متمّم، أي المنتِج الذي يتمتع بالاحتياطي الكافي لتغيير توازن الأسعار القائم في سوق النفط العالمية. فلدى ظهور مخاوف حول تراجع الطلب على النفط، سارعت إلى تخفيض إنتاجها إلى ما دون مستوى حصتها الإنتاجية المحدّدة ضمن منظمة أوبك. وعند ازدياد القلق حول ارتفاع الأسعار، كانت مصمّمة على زيادة إنتاجها".

احتمال منافسة العراق للمملكة السعودية وإيران كقوة نفطية في المنطقة

لكن المنطقة قد تشهد ظهور قوة نفطية جديدة قد تعلب دوراً متزايد الأهمية في سوق النفط العالمية، إذ يقول الدكتور جاستين دارجين، الباحث الزميل في مبادرة دبي، وعضو برنامج فولبرايت للشرق الأوسط: "إن حالة العراق مثيرة للاهتمام بالفعل. 
"فإن البلد لم يبلغ كامل قدرته الإنتاجية نظراً للظروف الأمنية والسياسية التي عانى منها منذ أوائل الثمانينات إثر الحروب مع إيران، وفي التسعينيات خلال الحروب مع الكويت، وفي 2003 مع دخول الجيوش الامريكية . ولكن مع التحسّن الذي بدأ يظهر فعلاً في الأوضاع الأمنية، وتعزيزه على مدا السنوات الخمس أو الست المقبلة، فإن العراق قد يتحوّل إلى منافس أساسي لأهم البلدان المنتجة للنفط، وقد يزيد من إنتاجه نظراً إلى أنه حالياً غير ملزم بحصة إنتاجية كسائر البلدان الأعضاء في منظمة أوبك. فالكثير من الموارد النفطية بقية غير متسغلّة في العراق، لا سيما في صحراء المنطقة الغربية".
ويوافقه الرأي الخبير روبن ميلز الذي يقول لـ
AMEInfo: "لا شكّ أنه من صالح العراق أن يزيد إنتاجه للنفط بقدر كبير، حتى مقابل أسعار منخفضة. لكن مدا قدرته على زيادة إنتاجه هي رهن بالسياسات والأوضاع الأمنية والقدرات اللوجستية. لكن الهدف الذي أعلنته مؤخراً السلطات العراقية بزيادة الإنتاج إلى 6 أو 7 ملايين برميل هو ممكن. لكن في مرحلة لاحقة، سيتوجب على العراق التوصل إلى اتفاق مع الأوبيك لتحديد حصته الإنتاجية، مع اقتراب إنتاجه إلى الإنتاج النفطي الإيراني الذي يقارب 3.7 مليون برميل يومياً". 

السعودية قادرة على زيادة إنتاجها على المدى القريب

أمام عزم المملكة على الإمساك بزمام الأمور، يبقى السؤال: هل ستتمكن السعودية من رفع إنتاجها مع كثرة النظريات القائلة أن موارد النفط السعودية في طريقها إلى النضوب؟ 
يجيب الخبير العالمي الدكتور جاستين دارجين في حديثه الحصري مع
AMEInfo، قائلاً: "صحيح أن لا أحد يعرف كم من الاحتياطي النفطي متوفر في السعودية سوى شركة أرامكو نفسها. لكنني لست قلقاً حول ما إذا بلغ إنتاج النفط في السعودية حدّه الأقصى. 
"فإنني أطلع دائماً على الكثير من الكتب التي تدعم نظرية شحوح النفط في حقول السعودية، لاسيما حقل الغوار. إن هذه الآراء برأيي هي في غاية التشاؤم وتثير مخاوف غير مبرّرة. فخلال العامين الأخيرين، هبط الطلب على النفط عالمياً بسبب الأزمة المالية، ما رفع احتياطي النفط المتوفر في السعودية". 
ويتابع الدكتور دارجين قائلاً: "أعتقد أن السعودية قادرة على زيادة إنتاجها عند الحاجة، كما سبق أن فعلته لسدّ الثغرة التي ولّدتها أحداث ليبيا. وأعتقد أنها قادرة على زيادة الإنتاج الآن استجابة للأوضاع الراهنة". 
ويؤكد وجهة نظره الخبير روبن ميلز، إذ يقول لـ
AMEInfo: "أعتقد أن المخاوف حول الاحتياطي النفطي في السعودية مبالغ فيها، وإني أثق بأن السعودية يمكنها أن تزيد إنتاج النفط. فالمملكة قد وضعت خططاً لمشاريع جديدة، بما فيها تسريع تشغيل حقل منيفة البحري الذي يمكن أن ينتج 900000 برميل من النفط الثقيل يومياً، وإعادة تطوير حقل السفانية، وهو أكبر حقول النفط البحرية في العالم".
لكن استناداً إلى أن ارتفاع أسعار النفط قائم على مضاربة المستثمرين المتشائمين وليس قدرة السعودية الهيكلية على زيادة إنتاج النفط، فهل ستهدئ زيادة إنتاجها للنفط مخاوف المستثمرين، وتؤدي إلى هبوط فعلي وسريع لأسعار النفط؟ 
يجيب الدكتور دارجين
AMEInfo: "أعتقد أنه حتى لو رفعت السعودية من إنتاجها، فأسعار النفط ستبقى مرتفعة للسنتين القادمتين، فالأسواق تفتقر إلى الاستقرار في هذه الفترة المضطربة. لكن على الأرجح ستتمكّن من تخفيض الأسعار على المدى البعيد".

 

منقول من معلومات الشرق الأوسط       

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2015 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي