موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
    الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات      
 

دراسة حول واقع النفط العراقي

إعداد : أ.د. خالد المختار

أسرة تحرير المنتقى

أستاذ علم الاستكشاف النفطي في جامعة بغداد

 
 

مقدمة:

من المعلوم ان النفط في العراق يمثل ثاني احتياطي نفطي في العالم. وهو يشكل المرتكز الأساسي للاقتصاد العراقي. وقد ارتبط بالأحداث السياسية والحروب والويلات التي مرت على شعبنا طيلة القرن الماضي خاصة مع تنامي الطلب العالمي للطاقة وتراجع الإنتاج العالمي مما زاد من أهمية النفط(وأصبحت مادة ثمينة بعد أن كانت رخيصة) وتكالب الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا للاستحواذ على هذه الثروة فكان النفط هو أحد دوافع الغزو الاستعماري للعراق.

في هذا البحث يتم إحاطة القارئ الكريم بمعلومات علمية مبسطة عن النفط وتكونه وأماكن وجوده وتجمعاته وتاريخ النفط في العراق وتسليط الضوء على خبرة كوادرنا النفطية الوطنية. إضافة لذلك تم الإشارة إلى أطماع المحتل في النفط العراقي وما يخطط له في زج شركاته النفطية الاحتكارية في استثمار وتطوير المكامن النفطية العراقية ودفع شركاتنا النفطية الوطنية نحو الخصخصة وبالتالي التمهيد لنهب ثرواتنا النفطية من خلال ادخال نصوص دستورية في الدستور العراقي.

في الختام تتطرق الدراسة إلى الدور الذي تقوم به المقاومة العراقية في إفشال خطط المحتلين في منع استثمار وخصخصة صناعة النفط العراقي إضافة إلى تقليل كميات النفط المصدرة إلى خارج العراق.

 

المحتويات

1. مفاهيم علمية ومبادئ أساسية تتعلق بالنفط

(مقدمة، الأرض ومحتوياتها، تعريف النفط، أصل النفط ونشأته، هجرة النفط، استكشاف النفط، إنتاج النفط، الحقول النفطية في العراق، مواصفات تتعلق بالحقول النفطية العراقية).

 

2. حرب من أجل النفط

2-1 تمهيد.

2-2 تسعير النفط بالدولار.

2-3 خطة تدمير منظمة الأقطار المصدرة للنفط(opec).

2-4 تداعيات حرب الخليج الثانية.

2-5 أطماع المحتلين في النفط العراقي.

2-5-1 مقدمة.

2-5-2 تنامي الطلب العالمي للطاقة وتراجع الانتاج العالمي للنفط.

2-5-3 الإستراتيجية الأميركية.

2-5-4 حوض بحر قزوين.

2-6 النفط العراقي والاحتياط العالمي للنفط.

2-7 خصخصة صناعة النفط العراقي.

2-8 الخصخصة ما بين مؤيدين ومعارضين.

2-9 الشركات النفطية الوطنية مصدر قلق للشركات العالمية.

2-10 استغلال أموال النفط العراقي.

2- 11 استنزاف ونهب ثروات العراق وسرقة أمواله.

2-12 إعمار وادارة القطاع النفطي.

2-13 النفط العراقي وإسرائيل.
 

2-15 النفط ومسودة الدستور.

2-16 استنتاجات.

 

2-15 النفط ومسودة الدستور

نصت المادتان (109) و (110) من الباب الرابع من مسودة الدستور العراقي على ما يأتي:

المادة(109): النفط والغاز هما ملك كل الشعب العراقي في كل الأقاليم والمحافظات.

المادة(110):

أولاً: تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة على أن توزع وارداتها بشكل منصف يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد، مع تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت منها بصورة مجحفة من قبل النظام السابق والتي تضررت بعد ذلك بما يؤمن التنمية المتوازنة للمناطق المختلفة من البلاد وينظم ذلك بقانون.

ثانيا: تقوم الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة معاً برسم السياسات الإستراتيجية اللازمة لتطوير ثروة النفط والغاز بما يحقق أعلى منفعة للشعب العراقي متعمدة احدث تقنيات مبادئ السوق وتشجيع الاستثمار.

وقبل التطرق إلى هاتين المادتين لابد من التذكر دائما أن احد الأهداف الرئيسية للغزو هو خصخصة النفط العراقي لكي يصبح القطاع النفطي العراقي ملكا للشركات الاحتكارية الأميركية وأهداف أخرى تم التطرق إليها سابقا. والولايات المتحدة تسعى إلى وضع دستور للعراقيين وفق المواصفات الأميركية وأهدافها الإستراتيجية في المنطقة، وقد جاءت صيغة الدستور المقترحة وفقا لذلك وكانت تحت الإشراف المباشر للسفير زلماي خليل زاده.

 

رأينا بما جاء في المادتين أعلاه يتركز حول الأمور التالية:

1-يجب أن ينص الدستور على ملكية الشعب العراقي لكافة ثرواته النفطية والمعدنية كالغاز والنفط والكبريت وأينما وجدت في العراق وإبقاء هذه الثروات تحت وصاية الحكومة المركزية وليس للفدراليات أو المحافظات(في حالة إقرارها)وعدم إعطاء الحق لأي شركة أو دولة أجنبية للاستثمار على أساس المشاركة أو اخذ حصص من الإنتاج وإنما على أساس عقود مقطوعة بمبلغ محدد. وان كل من إدارة هذه الأموال يجب أن تتم من قبل الحكومة المركزية وليس من قبل حكومات الأقاليم أو المقاطعات. ويجب أن تشرع القوانين لتنظيم عمليات الاستكشاف والاستخراج والتطوير والتصدير وكذلك وضع حدود تتصرف بها الوزارات والحكومات بما يتعلق بملكية النفط والغاز للشعب ولا يحق لأي جهة مهما كانت أن تشارك بملكيته. وان تبقى إدارة الحقول والمكامن وعمليات الاستكشاف والاستخراج والتطوير ولكافة المراحل بأيدي عراقية.

 

إن الصيغة المطروحة للدستور تتهاون كثيرا فيما يتعلق بمركزية القرار وإدارة الثروات وهذا يبعث على استهجان كبير بسبب بعثرة القرار النفطي بين مراكز عديدة في البلاد حيث تتوزع مسؤوليات الإشراف والإدارة بين حكومة المركز والمقاطعات وهذا ما سيفقد السيطرة على مرافق ومجريات الصناعة النفطية ويضعفها والتي عانت منذ سنوات الحصار، ويجب أن لا تمنح حكومات المقاطعات صلاحيات مشاركة الحكومة المركزية في رسم السياسات الاستراتيجية اللازمة لتطوير الثروة النفطية وكذلك ادارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية.

إن إدراج كلمة الحقول الحالية في مسودة الدستور يعني الثروات المستكشفة والمطورة فقط ولا يتضمن الثروات الهائلة في الحقول التي لم تطور وكذلك الغير مستكشفة.

سوى من حقل الكفل الصغير نسبيا والذي لم يتم تطويره.

أما فيدرالية بغداد فإنها ستدخل في مشاكل مع الفدراليات الأخرى كون حقل شرق بغداد يمتد إلى الفيدراليات المحيطة ببغداد.. وبالتالي فإن هذا التوزيع الغير متساوي سيؤدي إلى تمزيق العراق شر تمزيق.

 

إن إدراج عبارة (تحديد حصة لفترة محددة للأقاليم المتضررة والتي حرمت بصورة مجحفة من النظام السابق) هو لغم آخر وضع بإتقان للاستحواذ على الثروة النفطية لصالح إقليم أو محافظة على حساب المحافظات الأخرى وهذا سيزيد من التوتر والضغينة بين أبناء الشعب الواحد. الثروة النفطية في العراق هي القاعدة المادية التي يرتكز عليها بناء الدولة الاقتصادي والاجتماعي والتنموي وتقاسم الثروات العادل من خلال وزارة التخطيط والحكومة وتحت إشراف برلماني يكون حافلاً بإعمار البلاد، إن شذوذ الدستور عن المواصفات العامة الماخور بها عالمياً سيحدث أسباباً غير قليلة للتوتر العام في البلاد فضلاً عن تأثيره السلبي على مستقبل البلاد الاقتصادي والتنموي وواقع الصناعة النفطية في العراق.

 

إن النص الدستوري المتعلق بالثروات الطبيعية ملغوم حيث لا يتم التعامل مع العراق كوحدة واحدة، ولا يحصر إدارة الثروات بالسلطات المركزية، ولا يحل مشاكل الحقول المشتركة بين المحافظات، إضافة لذلك فإنه ستكون لدينا مقاطعات أو دويلات نفطية ضعيفة عسكرياً فلا بد لها من حماية الدول الاستعمارية وإسرائيل.

إن الصحيح الذي كان يجب تدوينه في الدستور هو الآتي:

1- أن الثروة النفطية والمعدنية هي ملك للشعب العراقي. والثروة تتضمن المكتشفة وغير المكتشفة منها، ويتم إضافة التصرف بها عبر الحكومة المركزية ووزارة التخطيط بشكل عادل ومنصف حسب حاجة المحافظات.

 

2- الاستثمار الأجنبي هو ثمرة من ثمار الغزو الأميركي للعراق الذي نصت عليه المسودة فلقد استطاعت الولايات المتحدة من خلال سفيرها ومن خلال عملائها المستوردين من إعطاء الشرعية دستورياً للشركات النفطية الأميركية حيث بشّر بذلك عدد من المسئولين العراقيين بعد الاحتلال كما ورد سابقاً.

ونقول إن هذه الثروة هي ملك للشعب ولا يسمح لأحد بالتجاوز على ملكية النفط للشعب كما فعلت الشركات النفطية الأجنبية في العراق وكما حدث لاحقاً بعد تأميم النفط من إعطاء امتيازات للشركات الفرنسية والروسية في عدد من الحقول الجنوبية.

إننا لسنا بحاجة على شركات أجنبية للاستثمار كما بينا سابقاً لأننا لا نحتاج المال الكثير والخبرات المبالغ فيها فالمال ممكن الحصول عليه خلال أسابيع أو أشهر من الإنتاج الحالي وأما الخبرة الحديثة فهناك الكثير من الشركات النفطية الخدمية التي تقدم تقنياتها على شكل مقاولات(مسوحات حقلية، حفر آبار، مد أنابيب، إنشاء محطات عزل الغاز......الخ) اضافة الى خبرة الكوادر العراقية المتراكمة منذ اكثر من 70 عام.

ان الشركات الأجنبية همها الرئيسي هو الاستحواذ على أكبر كمية من النفط والغاز وتحقيق أرباحاً غزيرة ولايهمها سلامة الحقول النفطية وسلامة البيئة وإفقار الشعب.

ان النص الدستوري المتعلق بالاستثمارات الأجنبية وخصخصة القطاع النفطي يجب أن يكون واضحاً في تحريم ذلك دستورياً ويضاف لذلك إحياء شركة النفط الوطنية العراقية لتقوم بأعباء كافة مراحل الصناعة النفطية واعتباراها المسؤولة عن هذا القطاع على كافة الأراضي العراقية. وتوفير الدعم لهذه الشركة الوطنية والشركات المتفرعة منها.

 

2-16 الاستنتاجات

من الدراسة الحالية يمكن الوصول إلى ما يأتي:

آ- إن الأطماع الأميركية والبريطانية في ثروات العراق هي قديمة.

ب- أعلنت أميركا الحرب على العراق بقصد بسط الهيمنة الأميركية على الثروات النفطية العالمية لأهداف إستراتيجية وعسكرية واقتصادية لضمان بقائها القوة الأولى في العالم.

العالمي وجني الأرباح الطائلة نتيجة لذلك، والدفع بالشعوب العربية والإسلامية نحو الفقر.

د-الكثير من أصحاب القرار في الإدارة الأميركية الحالية هم من أصحاب الشركات النفطية العالمية وساهموا في دفع الولايات المتحدة لاحتلال العراق.

هـ-الشركات النفطية الوطنية في البلدان المنتجة تمثل مصدر إزعاج للشركات النفطية العالمية الاحتكارية لكون استثمارات الشركات الوطنية قليلة وبالتالي يؤدي ذلك إلى بقاء أسعار النفط عالية.

و-إن شركاتنا النفطية العراقية قد بلغت مستوى عالي في الخبرة والكفاءة وتتوافر الكوادر الوطنية الكثيرة في مختلف جوانب الصناعة النفطية.

ز.أن استمرار تطور شركاتنا الوطنية سيدفع ضرر الخصخصة والاستثمارات التي تجر بلادنا إلى فقدان السيطرة على ثرواتنا النفطية وبيعها بسعر بخس.

ح-تم الإساءة إلى مواردنا النفطية سواء كان ذلك في العهود المنصرمة أو خلال الحصار أو بعد الاحتلال حيث فضائح الاختلاس والرشوات والسرقات تزكم الأنوف إضافة إلى عملية تهريب النفط العراقي المستمرة لحد الآن.

ط-الاستهداف المستمر من قبل المقاومة العراقية ساهم في إيقاف أو إعادة ترتيب خطط الشركات النفطية العالمية في العراق، وكذلك فقد حولت المقاومة العراقية الحرب على العراق إلى مستنقع وكابوس لا يقل خطوة عن كارثة فيتنام والإدارة الأميركية بدأت تشعر أنها أسيرة مغامرتها في العراق نظراً لحاجتها الماسة إلى السيطرة على الاحتياطات النفطية الآخذة في التناقص التدريجي.

ي-إن إعادة تشغيل انبوب النفط الممتد إلى حيفا وتصدير النفط إلى دولة اليهود أصبحت مسألة وقت ومرتبطة بالتطبيع مع إسرائيل.
ك-ينبغي الحفاظ على ثرواتنا الطبيعية ومنها النفطية واعتبار الخصخصة لهذا القطاع المهم من المحرمات التي ينبغي تثبيتها في الدستور العراقي.

 
شبكة البصرة

 

 

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2015 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي