موقع النفط والغاز الطبيعي العربي

 

 

 
    الصفحة الرئيسية > قسم الدراسات      
 

  النفط عدو المناخ ... فما هو الحل؟

 مي مأمون  
 

 قال تقرير لبنك « أتش أس بي سي» عن مستقبل الطاقة ان أي فرد عادي لديه سيارة أو يقتني منزلاً أو يدير مصنعاً عليه أن يقلق بشأن القيود على مصادر الطاقة العالمية خلال العقود الأربعة القادمة.
ومن خلال ملخص للتقرير يبدو أن العالم أمام اختيارين، إما أن يستنفد موارده بمعدل سريع للغاية ويرفع معدلات الاحتباس الحراري بشكل غير مسبوق خلال هذه العملية أو يقوم باستثمارات هائلة في كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة وتخزين الكربون.
والآن، لا يمتلك العالم إمكانية اختيار التخلي عن الطاقة النووية على الرغم من كارثة المحطة النووية في اليابان.
ويمكن للعالم أن يستمر في معدل استهلاك الطاقة دون إحداث خسائر بيئية، ولكن لن يكون ذلك إلا من خلال تغيير بعض العادات الاستهلاكية ومجهودات هائلة مشتركة بين الحكومات.

تأمين الطاقة إلى 2050
وصلت أسعار النفط إلى مستوى المئة الدولار للبرميل الواحد حتى قبل أزمة الثورات في الشرق الأوسط، والآن يتساءل الكثيرون حول مستقبل الطاقة النووية بعد كارثة اليابان. وأسواق الطاقة تحت الضغط، فكيف لها أن تواجه مع تضاعف الطلب من قبل الأسواق الناشئة كما أظهرت الأبحاث؟
ولو لم تكن مصادر الطاقة مقيدة وبإمكاننا مواصلة استخدامها بالطريقة نفسها التي نستخدمها الآن سيتطلب العالم في 2050 الآتي:
• زيادة الطلب على النفط بنحو 110 في المائة أي أكثر من 190 مليون برميل يوميا لتزويد المليار سيارة الإضافية بالوقود التي من المحتمل أن تكون عاملة على الطرقات بسبب زيادة مستوى الدخل في الدول الناشئة.
• تضاعف الطلب على الطاقة بسبب نمو الأسواق الناشئة ونمو حاجتها للطاقة.
• تضاعف نسبة الكربون في الجو أكثر من ثلاث مرات ونصف عن الحد المتوقع للحفاظ على حرارة الأرض في معدلات آمنة.
ولكن لا يمكن أن يحدث ذلك في الحقيقة:
• مصادر الطاقة نادرة وحتى إن لم يرتفع الطلب سيتبقى من عمر النفط نحو 49 عاما، والغاز أقل ندرة واستخدامه لسد حاجة وسائل النقل أمر مهم والفحم أكثر وفرة، حيث يتبقى من عمره 176 عاما، ولكنه أسوأ مصدر لانبعاثات الكربون.
• التنوع في استخدام الطاقة من النفط للغاز حتى يخفف الضغط على أسواق النفط لن يتغلب على هذا الأمر بسبب أن الإمدادات تتواجد بكثافة جغرافية كما يتواجد النفط أيضا. وأكثر الدول التي لا تتمتع بأمن الطاقة هي أوروبا وأميركا اللاتينية والهند. إلا أن دول أميركا اللاتينية والهند تسعى للتغلب على هذه المشكلة بينما يزيد موقف أوروبا سوءاً، حيث انها صاحبة أكبر الدول من حيث الخسارة الاقتصادية وقد يخسرون مكانتهم العالمية عندما يصبحون ضعفاء.
• لن يتلاشى خطر الاحتباس الحراري، وإذا فشل العالم في مواجهة هذا التحدي، ستقع العواقب على رأس دول العالم النامي.
• ويتطلب الحل كفاءة أكبر للطاقة والتوجه نحو مزيج أكبر من مصادر الطاقة، واستخدام تقنية تخزين الكربون للحد من أضرار استخدام الوقود الأحفوري.
• وأصبحنا نستخدم الطاقة بأسلوب معقد يحتاج إلى إعادة تقييم طرق الإنتاج والاستخدام، خاصة في وسائل النقل عن طريق استخدام سيارات أصغر، واستخدام طرق اكثر كفاءة لإنارة المباني بتكلفة أقل.
• ويجب أن يلعب الوقود غير الأحفوري دورا أكبر، إذا أراد العالم معالجة مشكلة التغير المناخي، حيث أصبحت مصادر الطاقة المتجددة أقل تكلفة، ولكن يجب أن تقل التكلفة بشكل أكبر بحيث يمكن استخدامها بشكل أوسع للتنوع في مصادر الطاقة. ويمكن أن يخفف الجيل الجديد من الوقود الحيوي، وهو مخلفات المزروعات من دون التأثير على إنتاج الغذاء.
• تتطلع عديد من الدول نحو استخدام الطاقة النووية، ولكن الأحداث الأخيرة في اليابان قد تعيق ذلك، وللتغلب على مشكلة التغير المناخي يجب أن تستخدم الطاقة النووية. وإذا أدت كارثة محطة فوكوشيما إلى تجميد المخططات إلى عقدين، كما حدث مع كارثة تشرنوبل في عام 1987، ستلعب الطاقة المتجددة دورا أكبر، وسيتطلب ذلك أيضا تسارع وتيرة تطبيق كفاءة الطاقة. وقلة استخدام الطاقة النووية، سيجعل العالم أمام تحديات أكبر للحد من إنتاج الكربون.
وأكد التقرير على أن هناك أربع نقاط يجب التركيز عليها، لمواجهة مشاكل الطاقة المستقبلية:
• الحل ممكن بسبب التقنيات الحديثة التي لا يتوقف تطويرها، ولكن اللجوء إلى مزيد من الكفاءة في الطاقة ومصادر أقل إنتاج للكربون لن تتم في القريب العاجل، إلا بالضغط على أسعار الوقود الأحفوري بشكل تصاعدي.
• الوقت المستغرق للوصول إلى حلول ستكون مدته طويلة، لذلك فان الضغط على النفط في هذه المرحلة سيكون متكررا وفاجعا، لأن أسعار النفط تتأثر بأي فارق بسيط بين الطلب على الطاقة والإمدادات.
• تلبية متطلبات نمو استهلاك الطاقة أسهل من تلبية متطلبات الحفاظ على المناخ، وسيظل هذا الأمر ملاحظا حتى لو تم الفصل بين الأمرين.
• من أجل تنمية الاقتصاد العالمي بشكل سلس إلى عام 2050 يجب على الحكومات أن تعمل معا، وأن تبادر إلى التغير قبل أن تبدأ مشاكل أزمة السلع في التفاقم.
ويرى التقرير أن هناك خمس مشاهد يمكن أن تكون هي واقع الأمر لاحقا، وهي:
• تحقيق مطالب نمو استهلاك الطاقة، والحفاظ على مستويات إنتاج الكربون.
• تحقيق مطالب نمو استهلاك الطاقة، وعدم تحقيق تلك المتعلقة بمستويات إنتاج الكربون.
• عدم تحقيق مطالب نمو استهلاك الطاقة، وتحقيق تلك المتعلقة بالحفاظ على مستويات إنتاج الكربون.
• تحقيق بعض الدول جميع المطالب، بسبب التأثير المتفاوت جغرافيا للتغير المناخي.
• عدم تحقيق أي متطالبات.
ويطغى على الأمر من خلال نظريات نمو إنتاج وتوافر الطاقة أنه يمكن تحقيق كل المتطلبات، ولكن تحقيق متطلبات الحفاظ على مستويات إنتاج الكربون هو أكثر التحديات صعوبة، ويحتاج إلى تغيير غير مسبوق.
 

نقلاً عن صحيفة القبس الكويتية
 

 
 

      اطبع هذه الصفحة    
 

 

المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن وجهة نظر أصحابها - أتفاقية الأستخدام
كل الحقوق محفوظة ®2015 لموقع النفط والغاز الطبيعي العربي